بهجت عبد الواحد الشيخلي
58
اعراب القرآن الكريم
* * وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الحادية والثلاثين . . المعنى : وأعدّت لهنّ ما يتّكئن عليه من الوسائد ويعني أيضا : وأعدّت لهنّ طعاما لأنه يقال : اتكأنا عند فلان : بمعنى : طعمنا - على سبيل الكناية - لأن من دعوته ليطعم عندك اتّخذت له تكأة يتّكئ عليها . و « أعتدت » بمعنى « وأعدت » واعتدنا : أصله : أعددنا . فقلبت الدال الأولى تاء . وقال ابن عباس : المتكأ : هو فاكهة الاترنج . ويؤيد هذا القول ذكر السكين و « السكين » تذكّر وتؤنّث وتلفظ بكسر السين وليس بفتحها عكس « الخنجر » وهو سكين كبير فالصحيح لفظه بفتح الخاء - كما يلفظه العامّة وليس بكسر الخاء . والغالب على لفظ « السكين » هو التذكير وقيل : سمّي بذلك أو كذلك لأنه يسكن الروح أو يسكن حركة المذبوح . وثار خلاف بين علماء اللغة حول تذكير اللفظة وتأنيثها فهي عند ابن الأنباريّ مذكّرة ومؤنّثة وأنكر تأنيثها أبو زيد الأنصاريّ والأصمعيّ . . وربّما أنّت في شعر على معنى « الشفرة » . * * ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ : أي ما هذا الفتى بشرا . . فحذف النعت أو البدل « الفتى » اختصارا . . قلن ذلك لأن جماله الفائق لم يعهد في البشر . و « ما » من ملحقات « ليس » ومثلها : لا . . لات . . إن . فإذا دخل « ما » على جملة فعلية فهو حرف نفي لا عمل له أمّا إذا دخل على جملة اسمية ولم يتقدم خبرها على اسمها ولم ينتقض - أي يبطل - نفيها بإلّا فهو حرف نفي يعمل عمل « ليس » كما في الآية الكريمة المذكورة آنفا ومثله الحرف « إنّ » إلّا أنه إذا دخل على جملة اسمية جاز له أن يعمل فيها عمل « ليس » وفي الآية الكريمة ورد الحرفان « ما » و « إن » فالحرف « ما » عمل عمل « ليس » في حين أن الحرف « إن » وهو بمعناه لم يعمل عمل « ليس » لأن النفي بطل بأداة الحصر إلّا . * * وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ : ورد في الآية الكريمة الثانية والثلاثين . و « الصاغرين » جمع « صاغر » وهو اسم فاعل بمعنى : ذليل . . مهان . وفعله : صغر - صغرا - من باب « تعب » بمعنى : ذلّ وهان . . سمّي بذلك لأنه يصغر الإنسان إلى نفسه . * * قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ : هذا القول الكريم ورد في مستهل الآية الكريمة الثالثة والثلاثين . . المعنى والتقدير : دخول السجن أرغب إليّ ممّا يطلبنه منّي . وقد أسند الدعوة إليهنّ جميعا لأنّهنّ تنصحنّ له وزينّ له مطاوعتها وبعد حذف المضاف المبتدأ « دخول » أقيم المضاف إليه « السجن » مقامه وارتفع ارتفاعه على الابتداء . و « السجن » بكسر السين يعني المكان . . أمّا بفتح السين فيعني الحكم . نحو : حكم عليه بالسجن - بفتح السين - فمعناه الحكم والمدة . * * وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ : المعنى : احتيالهنّ . . فالكيد : ضرب - نوع - من الاحتيال وقد يكون محمودا ومذموما وهو في المذموم أكثر . . يقال : كاد - يكيد - كيدا : بمعنى : احتال وخدع ومكر . . من باب « باع » . * * فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والثلاثين . . التقدير : فاستجاب له ربّه دعاءه فلطف به فحذف المفعول به « دعاءه » اختصارا . * * ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السابعة والثلاثين حذف المشار إليه اختصارا لأن ما قبله دال عليه . . التقدير : ذلكما التأويل والإخبار بالغيبيات .